^Back To Top

نظمت جمعية آفاق في آخر أيام مهرجان التميز الذي نظم بمناسبة الذكرى 10 لتأسيس الجمعية رحلة استكشافية مشيا على الأقدام في أعماق آيت حذيفة الجهة المهمشة والمنسية، وذلك صبيحة يوم الأحد 22 ماي 2016 باتجاه مشكور السفلي الموطن الأصلي لأبناء دواري مشكور وبوجطاط. و قد استغرقت الرحلة أزيد من سبع ساعات و قطع فيها المشاركون مسافة تزيد عن 13 كلم وسط تضاريس جد وعرة.

كانت انطلاقة الرحلة من أمام مقر جماعة بني حذيفة الشريك الرئيسي و الأساسي في المهرجان، حيث اجتمع المشاركون على الساعة التاسعة صباحا، وبعدما وزعت عليهم الحقائب الخاصة بالرحلة و بعض المأكولات الغذائية و استكمال جميع الاستعدادات اللازمة، انطلقت الرحلة على الساعة على الساعة 10:00 في اتجاه إحدى أقدم العيون بالجماعة، "عين تازروت أو تاجاواوث" بدوار إقلاطن التي لعبت دورا محوريا في تزويد دواوير؛ بوجطاط، إقلاطن، كمون و كذا مركز بني حذيفة بالماء الصالح للشرب، خاصة قبل تزويد الجماعة بالماء الصالح للشرب من سد الجمعة بترجيست.


أول شيء أثار انتباه المستكشفون في هذه الرحلة هو مصب المياه العادمة من مركز بني حذيفة بواد إقلاطن، مما يخلق عدة مشاكل بيولوجية على الفرشاة المائية بالمنطقة و على الماشية التي ترعى بضفاف الواد إضافة إلى الحشرات التي تتكاثر بهذه البؤرة لتنقل الأمراض، الشيء الذي يستوجب التعجيل بإتمام مشروع تصفية المياه العادمة بالمركز.


من أكثر الظواهر التي استغرب لها المشاركون في الرحلة "شجرة الأمنيات" بدوار إقلاطن التي يحج إليها العديد من الناس لتعليق أمانيهم و آمالهم عليها، خاصة النساء والفتيات الراغبات في الزواج أو المصابين بالأمراض المستعصية، و عند وقوف المشاركين على الأسباب التي تجعل الناس يقبلون على مثل هذه التصرفات و العادات التي لا يقبلها دين و لا عقل؛ تم استنتاج الأسباب التالية:

-         كثرة انتشار الأمية و الجهل في صفوف القرويين.

-         غياب برامج توعوية و تثقيفية وتعليمية لفائدة سكان البوادي، كمحو الأمية.

-         القدرة الشرائية الضعيفة لسكان القرى، الذين لا يقدرون على تأدية التكاليف و المصاريف العلاجية.

-         غياب الوازع الديني.

 

الملاحظ أيضا خلال الرحلة أن الفلاحة المحلية في تراجع مستمر و مهول بسبب تعاقب سنوات الجفاف و قلة الموارد المائية المخصصة للسقي، و غياب برامج فلاحية فعلية لتشجيع الفلاحين، الذين لا يستطيعون تلبية حاجيات أسرهم و بالأحرى أن يفكروا في بيع محاصيلهم و منتوجاتهم.

من أهم المعالم الأثرية و التاريخية و الدينية بالمنطقة "مسجد مشكور" الشامخ المتواجد بمفرده في منطقة نائية غير آهلة بالسكان يصعب الوصول إليها في ظل انعدام المسالك والممرات، هذا المسجد حسب ما يحكى عليه من قبل كافة سكان دواري بوجطاط و مشكور يعود تاريخ بنائه بين 5 و 8 قرون !! حيث أن العديد من كبار السن الذين لا يزالون على قيد الحياة اليوم يؤكدون بأن أجدادهم بأنفسهم لم يعيشوا الفترة التي بني فيها هذا المسجد و لا يتذكرون الحقبة التي أحدث فيها، مما جعل الأجيال المتعاقبة تتحدث عن أسطورة مفادها أن السكان الذين كانوا يعيشون قديما بالمنطقة بين عشية وضحاها وجدوا المسجد قائم البنيان !!

من بين الأماكن التاريخية التي لم تحضى بأي إهتمام من قبل الأكادميين والباحثين المكان الذي يسمى "ثاقصبث" أو القصبة و هي قلعة أنشأها المستعمر الإسباني بمشكور السفلي بملتقى واد تمذوين و واد غيس التي لا زالت بعض أثارها قائمة إلى اليوم.

من بين ما استغرب له المستكشفون هو عدم جريان واد غيس بالماء، الذي كان إلى أمد قريب دائم الجريان حتى في فترات الجفاف، والذي يعتمد عليه الفلاحون في انتاج بعض المحاصيل و المنتوجات الفلاحية لسد جزء من حاجيات أسرهم المعيشية.

و تجدر الإشارة إلى أن هذه الرحلة الاستكشافية الغنية سيتم تدوينها في شريط وثائقي و سيتم عرضه للعموم حال الانتهاء من عمليات المونتاج و الإخراج. و لا يسع جمعية آفاق إلا أن تتقدم بالشكل الجزيل لجميع المستكشفين الذين شاركوا في هذه الرحلة المتميزة والفريدة من نوعها، وبذلوا أقصى ما في وسعهم للتعرف على الوجه الآخر لآيت حذيفة المنسية و المهمشة و اكتشاف تراث أمازيغي محلي يتميز بالغنى والتنوع.

 

Comments: